السيد علي الحسيني الميلاني
126
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة
أفرادهما من أولهما ، فكلما طرحت من الآنية واحدا وهكذا . . فلا يخلو إما أن يفرغا معا فيكون كل منهما له نهاية وهو خلاف الفرض ، وإن لم يفرغا لزم مساواة الناقص للكامل وهو باطل . . وإن فرغت الطوفانية دون الآنية كانت الطوفانية متناهية والآنية أيضا كذلك ، لأنها إنما زادت على الطوفانية بقدر متناه وهو ( ما ) من الطوفان إلى الآن ، ومن المعلوم أن الزائد على شئ متناه بقدر متناه يكون متناهيا بالضرورة " ( 1 ) . ويقول الكوثري : " . . والناظم المسكين قائل بحوادث لا أول لها ، انخداعا منه بشبهة أوردها الفلاسفة في بحث الحدوث ، غير متصور اتصاف الله سبحانه بصفاته العليا قبل صدور الأفعال منه تعالى ، واستنكار شيخه ( كان الله ولم يكن شئ معه ) مما استبشعه ابن حجر في فتح الباري جد الاستبشاع . وحدوث الأفعال فيما لا يزال لا يلزم منه تعطيل الصفات أصلا ، لا في زمن حدوث الأفعال ولا في غيره ، وهو تعالى سريع الحساب وشديد العقاب قبل خلق الكون وقبل النشور ، وهل يتصور عاقل أن يحاسب الله خلقه أو يعاقبهم قبل أن يخلقهم ؟ وهذا يهد مزاعم الناظم الذي يجري الصفات على مجرى واحد . . " ( 2 ) . وقال " . . لو كان الناظم سعى في تعلم أصول الدين عند أهل العلم قبل أن يحاول الإمامة في الدين ، لبان له الفرق بين الماضي والمستقبل في ذلك ، ولعلم أن كل ما دخل في الوجود من الحوادث متناه محصور ، وأما المستقبل فلا يحدث فيه
--> ( 1 ) حاشية البيجوري على جوهرة التوحيد : 28 . ( 2 ) الرد على النونية : 31 .